السيد جعفر مرتضى العاملي
41
الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع )
نعم . . ولقد خاض الناس في أمر سن الإمام عليه التحية والسلام ، وجعلوا ذلك من جملة المآخذ ، التي يمكنهم عن طريقها التشكيك فيما يدعيه لنفسه من الإمامة ، والزعامة ، والنيابة عن رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، في قيادة الأمة ، وهدايتها . . ولقد سأل البعض ، فقال له : « إنهم يقولون في حداثة سنك ؟ فقال : إن الله تعالى أوحى إلى داود أن يستخلف سليمان ، وهو صبي يرعى الغنم الخ ( 1 ) . . » . « وقال له علي بن حسان : يا سيدي ، إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك ؟ ! فقال : وما ينكرون من ذلك قول الله عز وجل . . لقد قال الله عز وجل لنبيه [ صلى الله عليه وآله ] : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) . فوالله ، ما اتبعه إلى علي ، وله تسع سنين . وأنا ابن تسع سنين ( 2 ) » . وأخيراً . . فإن البعض قد صرح في هذا المقام بقوله : « مات أبوه ، فخلفه في الإمامة ، وهو ابن تسع سنين ، فأنكر جمهور المسلمين على الشيعة ولاية الأئمة ، والأخذ عنهم ، وهو في الصبا ، ولا سيما أن العادات العربية تجعل للسن أهمية في ولاية الأمور ، فكانت إمامته - ولم يبلغ سن الرشد - أخطر مشكلةٍ واجهت الشيعة ، بالنسبة لشخص الجواد ( 3 ) . . » .
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 314 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 415 ، فاستدلاله [ عليه السلام ] ناظر إلى ما هو المعروف عند غير الشيعة ، من قلة سن علي [ عليه السلام ] حين إسلامه ، فهو استدلال جدلي بالدرجة الأولى . . ( 3 ) نظرية الإمامة ص 390 .